عودة إلى الورد القرآني
الجزء الرابع
إضائة الجزء
الجزء الرابع
سورة آل عمران
*إضاءة الجزء :
سبب التسمية
سُميت السورة بـ " آل عمران " لورود ذكر قصة تلك الأسرة الفاضلة " آل عمران " والد مريم أم عيسى وما تجلى فيها من مظاهر القدرة الإلهية بولادة مريم البتول وابنها عيسى عليهما السلام .
التعريف بالسورة :
1) هي سورة مدنية .
2) وهي من السور الطوال .
3) عدد آياتها 200 آية
4) نزلت بعد سورة الأنفال .
محور مواضيع السورة :
سورة آل عمران من السور المدنية الطويلة وقد اشتملت هذه السورة الكريمة على ركنين هامين من أركان الدين هما ، الأول : ركن العقيدة وإقامة الأدلة والبراهين على وحدانية الله جل وعلا ، والثاني : التشريع وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي والجهاد في سبيل الله .
الجزء الرابع
سورة النساء
*إضاءة الجزء :
سبب التسمية :
سُميت سورة النساء لكثرة ما ورد فيها من الأحكام التي تتعلق بالنساء بدرجة لم توجد في غيرها من السور ولذلك أُطلِقَ عليها " سورة النساء الكبرى " مقابلة لسورة النساء الصغرى التي عرفت في القرآن بسورة الطلاق .
التعريف بالسورة :
1) السورة مكية .
2) من السور الطول.
3) عدد آياتها 176 آية.
4) نزلت بعد سورة الممتحنة.
5) تبدأ السورة بأحد أساليب النداء " يا أيها الناس " ، وتحدثت السورة عن أحكام المواريث ، وختمت السورة أيضا بأحد أحكام المواريث .
محور مواضيع السورة :
سورة النساء إحدى السور المدنية الطويلة وهي سورة مليئة بالأحكام التشريعية التي تنظم الشئون الداخلية والخارجية للمسلمين وهي تُعني بجانب التشريع كما هو الحال في السور المدنية وقد تحدثت السورة الكريمة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة والبيت والأسرة والدولة والمجتمع ولكن معظم الأحكام التي وردت فيها كانت تبحث حول موضوع النساء ولهذا سميت سورة النساء.
اسباب النزول
الجزء الرابع
سورة آل عمران
*أسباب النزول :
من كتاب لباب النقول في أسباب النزول للعلامة السيوطي
أخرج مسدد في مسنده وعبد الرزاق عن مجاهد قال قال جاء الحارث ابن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه القرآن كيف يهدي الله قوما كفروا إلى قوله غفور رحيم فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث إنك والله ما علمت لصدوق وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك وأن الله لأصدق الثلاثة فرجع فأسلم وحسن إسلامه قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني الآية (ك)
أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال لما نزلت ومن يبتغ غير الإسلام دينا [ 85 ] الآية قالت اليهود فنحن مسلمون فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إن الله فرض على المسلمين حج البيت فقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا فأنزل الله ومن كفر فإن الله غني عن العالمين قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الآية أخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر فبينما هم جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت وكيف تكفرون الآية والآيتان بعدها وأخرج ابن إسحق وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال مر شاس بن قيس وكان يهوديا على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون فغاظه ما رأى من تألفهم بعد العداوة فأمر شابا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ففعل فتنازعوا وتفاخروا حتى وثب رجلان أوس بن قيظي من الاوس وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا وغضب الفريقان وتواثبوا للقتال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم فسمعوا وأطاعوا فأنزل الله في أوس وجبار ومن كان معهما يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أتوا الكتاب الآية وفي شاس بن قيس يا أهل الكتاب لم تصدون الآية قوله تعالى ليسوا سواء الآية أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مندة في الصحابة عن ابن عباس قال لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبد ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار اليهود وأهل الكفر منهم ما آمن بمحمد واتبعه إلا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله في ذلك ليسوا سواء من أهل الكتاب الآية وأخرج أحمد وغيره عن ابن مسعود قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم وأنزلت هذه الآية ليسوا
سواء من أهل الكتاب أمة قائمة حتى بلغ والله عليم بالمتقين قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا أخرج ابن جرير وابن إسحق عن ابن عباس قال كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم الآية قوله تعالى وإذا غدوت أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلي عن المسور ابن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد فقال إقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا وإذا غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا قال هم الذين طلبوا الأمان من المشركين إلى قوله ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه قال هو تمني المؤمنين لقاء العدو إلى قوله أفإن مات أو قتل انقلبتم قال هو صياح الشيطان يوم أحد قتال محمد إلى قوله أمنة نعاسا قال ألقى عليهم النوم وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله قال فينا نزلت في بني سلمة وبني حارثة إذ همت طائفتان أن تفشلا وأخرج ابن أبي شبية في المصنف وابن أبي حاتم عن الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين فشق عليهم فأنزل الله ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم إلى قوله مسومين فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة
قوله تعالى ليس لك من الأمر شئ الآية روى أحمد ومسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ الآية وروى أحمد والبخاري عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم العن فلانا اللهم العن الحرث ابن هشام اللهم العن سهيل ابن عمر واللهم العن صفوان ابن أمية فنزلت هذه الآية ليس لك من الأمر شئ إلى آخرها فتيب عليهم كلهم وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه قال الحافظ ابن حجر طريق الجمع بين الحديثين أنه صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين في صلاته بعد ما وقع له من الأمر المذكور يوم أحد فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم قال لكن يشكل على ذلك ما وقع في مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في الفجر اللهم العن رعلا وذكوان وعصية حتى أنزل الله عليه ليس لك من الأمر شئ ووجه الإشكال أن الآية نزلت في قصة أحد وقصة رعل وذكوان بعدها ثم ظهرت لي علة الخبر وأن فيه إدراجا فإن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلم وهذا البلاغ لا يصح فيمن ذكرته قال ويحتمل أن يقال أن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك قلت وورد في سبب نزولها أيضا ما أخرجه البخاري في تاريخه وابن إسحق عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك تنهي عن السب ثم تحول فحول قفاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكشف أسته فلعنه ودعا عليه فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ الآية ثم أسلم الرجل
فحسن إسلامه مرسل غريب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اخرج الفريابي عن مجاهد قال كانوا يتبايعون إلى الأجل فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة وأخرج أيضا عن عطاء قال كانت ثقيف تداين بني النضير في الجاهلية فإذا جاء الأجل قالوا نربيكم ولم وتؤخرون عنا فنزلت لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة [ 130 ]
قوله تعالى ويتخذ منكم شهداء أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال لما أبطأ على النساء الخبر خرجن ليستخبرن بين فإذا رجلان مقبلان على بعير فقالت امرأة ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا حي قالت فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء ونزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء قوله تعالى ولقد كنتم الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالا من الصحابة كانوا يقولون ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر أو ليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبلي فيه خيرا أو نلتمس الشهادة والجنة أو الحياة والرزق فأشهدهم الله أحدا فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم فأنزل الله ولقد كنتم تمنون الموت الآية
قوله تعالى وما محمد إلا رسول الآية أخرج ابن المنذر عن عمر قال تفرقنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهود تقول قتل محمد فقلت لا أسمع أحدا يقول قتل محمد إلا ضربت عنقه فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتراجعون فنزلت وما محمد إلا رسول الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال لما أصابهم يوم أحد ما أصابهم من القرح وتداعوا نبي الله قالوا قد قتل فقال أناس لو كان نبيا ما قتل وقال أناس قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي نجيح أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال أشعرت أن محمدا قد قتل فقال إن كان محمد قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت وأخرج ابن راهوية في مسنده عن الزهري أن الشيطان صاح يوم أحد أن محمدا قد قتل قال كعب بن مالك وأنا أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عينيه من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية قوله تعالى ثم أنزل عليكم الآيات أخرج ابن راهوية عن الزبير قال لقد رأيتني يوم أحد حين اشتد علينا الخوف وأرسل علينا النوم فما منا أحد إلا ذقنه في صدره فوالله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير لو كان لنا من الأمر شما قتلنا ههنا فحفظتها فأنزل الله في ذلك ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا إلى قوله والله عليم بذات الصدور قوله تعالى وما كان لنبي أن يغل الآية أخر أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل الله وما كان لنبي أن يغل إلى آخر الآية
وأخرج الطبراني في الكبير بسند رجال ثقات عن ابن عباس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا فردت رايته ثم بعث فردت ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب فنزلت وما كان لنبي أن يغل قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن عمر ابن الخطاب قال عوقبوا يوم أحد بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله أو لما أصابتكم مصيبة الآية قوله تعالى ولا تحسبن الآية روى أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب أخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت أخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا الآية وما بعدها وروى الترمذي عن جابر نحوه قوله تعالى الذين استجابوا الآية أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال إن الله قذف الرعب في قلب أبي سفيان يوم أحد بعد الذي كان منه فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى وأنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس لينطلقوا معه فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال إن الناس قد جمعوا لكم فأبى عليه الناس أن يتبعوه فقال إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد فانتدب معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية (ك)
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال لما رجع المشركون من أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئسما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبو عتيبة فأنزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخد أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا فأنزل الله فانقلبوا بنعمة من الله الآية وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم إعرابي من خزاعة فقال إن القوم قد جمعوا لكم قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية قوله تعالى لقد سمع الله أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال دخل أبو بكر بيت المدراس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص فقال له والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم فغضب أبو بكر فضرب وجهه فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال يا أبا بكر ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله قولا عظيما يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فجحد فنحاص فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا يا محمد افتقر ربك يسأل عباده فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير الآية قوله تعالى ولتسمعن الآية روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس انها نزلت فيما كان بين أبي بكر وفنحاص من قوله أن الله فقير ونحن أغنياء وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الشعر قوله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون الآية روى الشيخان وغيرهما من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان قال لبوابه إذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس ما لكم وهذه انما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا قد أروه أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه وأخرج الشيخان عن ابن سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم واعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا الآية
اخرج عبد في تفسيره عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان فقال مروان يا رافع في أي شئ نزلت هذه الآية لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا قال رافع أنزلت في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا وقالوا ما حبسنا عنكم إلا شغل فلوددنا أنا كنا معكم فأنزل الله فيهم هذه الآية وكأن مروان أنكر ذلك فجزع رافع من ذلك فقال لزيد بن ثابت أنشدك بالله هل تعلم ما أقول قال نعم قال الحافظ ابن حجر يجمع بين هذا وبين قول ابن عباس بأنه يمكن أن تكون نزلت في الفريقين معا قال وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد وروى ابن أبي حاتم من طرق عن جماعة من التابعين نحو ذلك ورجحه ابن جرير ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك انتهى قوله تعالى إن في خلق السموات الآية أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات قالوا عصاه ويد بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى قالوا كان يبرئ الآكمة أهل والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب فليتفكروا فيها قوله تعالى فاستجاب لهم الآية أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والترمذي والحاكم وابن أبي حاتم عن أم سلمة أنها قالت يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في إلهجرة بشئ فأنزل الله فاستجاب لهم ربهم إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى إلى آخر الآية قوله تعالى وان من أهل الكتاب الآية روى النسائي عن أنس قال لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي فأنزل الله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وروى ابن جرير نحوه عن جابر وفي المستدرك عن عبد الله بن الزبير قال نزلت في النجاشي وإن من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية.
الجزء الخامس
سورة النساء
*أسباب النزول :
من كتاب لباب النقول في أسباب النزول للعلامة السيوطي
قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة أخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح قال كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك فأنزل وآتوا النساء صدقاتهن نحلة
قوله تعالى للرجال نصيب أخرج أبو الشيخ وابن حبان في كتاب الفرائض من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا فجاء إبنا عمه خالد وعرطفة حديث وهما عصبة فأخذوا ميراثه كله فأتت امرأته رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال ما أدري ما أقول فنزلت للرجال نصيب مما ترك الوالدان الآية قوله تعالى يوصيكم الله أخرج الأئمة الستة عن جابر بن عبد الله قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة ماشين فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لا أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ ثم رش علي فأفقت فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث قال الحافظ ابن حجر تمسك بهذا من قال أن الآية نزلت في قصة ابنتي سعد ولم تنزل في قصة جابر خصوصا أن جابرا لم يكن له يومئذ ولد قال والجواب أنها نزلت في الأمرين معا ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهو قوله وإن كان رجل يورث كلالة في قصة جابر ويكون مراد جابر بقوله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم أي ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية انتهى وقد ورد سبب ثالث أخرج ابن جرير عن السدي قال كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان لا يرث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك إمرأة يقال لها أم كحة وخمس بنات فجاء الورثة يأخذون ماله فشكت أم كحة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ثم قال في أم كحة ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن (ك)
وقد ورد في قصة سعد بن الربيع وجه آخر فأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن من طريق عبد الملك بن محمد بن حزم أن عمرة بنت حزام كانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد وكان له منها ابنة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تطلب ميراث ابنتها ففيها نزلت يستفتونك في النساء الآية قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها [ 19 ]
روى البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية وأخرج ابن جرير وابن ابي حاتم بسند حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان لهم ذلك في الجاهلية فأنزل الله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وله شاهد عن عكرمة عن ابن جرير وأخرج ابن أبي حاتم والفريابي والطبراني عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار قال توفي أبو قيس بن الأسلت وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأته فقالت إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته فقال ارجعي إلى بيتك فنزلت هذه الآية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال كان الرجل إذا توفي عن امرأته كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه أو ينكحها من شاء فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم يورثها من المال شيئا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا فنزلت هذه الآية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ونزلت لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها الآية
وأخرج أيضا عن الزهري قال نزلت هذه الآية في ناس من الأنصار كان إذا مات الرجل منهم كان أملك الناس بامرأة وليه فيمسكها حتى تموت وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال قلت لعطاء وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم قال كنا نتحدث أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم حين نكح امرأة زيد ابن حارثة قال المشركون في ذلك فنزلت وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ونزلت وما جعل أدعياءكم أبناءكم ونزلت ما كان محمد أبا أحد من رجالكم.
غريب الألفاظ
لمتابعة غريب الألفاظ يرجى تحميل ملف الوورد المرفق في بداية الموضوع .
التفسير الميسر
الجزء الرابع
سورة آل عمران
*التفسير الميسر:
من كتاب أيسر التفاسير للعلامة أبي بكر الجزائري
الجزء الرابع
{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(93) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(94) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(95) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ(96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ(97)
شرح الكلمات:
{الطَّعَامِ1} : اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات.
حل : الحل: الحلال، وسمى حلالاً لانحلال عقدة الحظ عنه.
بني إسرائيل : أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الاثنى عشر إلى يومنا هذا.
{حَرَّمَ} : حظر ومنع.
{التَّوْرَاةُ} : كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذرية إسرائيل.
{فَاتْلُوهَا} : اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها.
افترى2 الكذب : اختلقه وزوره وقاله.
{مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} : دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع.
{حَنِيفاً3} : مائلاً عن الشرك إلى التوحيد.
(( لمتابعة بقية التفسير يرجى تحميل الملف المرفق والذي فيه كامل الموضوع .










