موقع الشيخ ناصر القطامي - الجزء الحادي عشر

عودة إلى الورد القرآني

الجزء الحادي عشر






إضائة الجزء

الجزء الحادي عشر
سورة التوبة

*إضاءة الجزء :
سبب التسمية :
سميت ‏هذه ‏السورة ‏‏" ‏سورة ‏التوبة " ‏ِلمَا ‏فيها ‏من ‏توبة ‏الله ‏على ‏النبي والمهاجرين ‏والأنصار ‏الذين ‏اتبعوه ‏في ‏ساعة ‏العسرة ‏من ‏بعد ‏ما ‏كاد ‏يزيغ ‏قلوب ‏فريق ‏منهم ‏وعلى ‏الثلاثة ‏الذين ‏خُلفوا ‏في ‏غزوة ‏تبوك‎ .‎‏

التعريف بالسورة :
1) السورة مدنية إلا آيتان منها مكية .
2) هي من سور المئين وهي الوحيدة في السور المدنية.
3) نزلت بعد سورة المائدة .
4) يطلق عليها سورة براءة وقد نزلت عام 9هـ ونزلت بعد غزوة تبوك .

محور مواضيع السورة :
هذه السورة الكريمة من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع وهي من أواخر ما نزل على رسول الله فقد روى البخاري عن البراء بن عازب : أن آخر سورة نزلت سورة براءة وروى الحافظ ابن كثير أن أول هذه السورة نزلت على رسول الله عند مَرْجِعِهِ من غزوة تبوك وبعث أبا بكر الصديق أميرا على الحج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مُبَلِّغَا عن رسول الله ما فيها من الأحكام نزلت في السنة التاسعة من الهجرة وهي السنة التي خرج فيها رسول الله لغزو الروم واشتهرت بين الغزوات النبوية بـ " غزوة تبوك " وكانت في حر شديد وسفر بعيد حين طابت الثمار وأخلد الناس إلى نعيم الحياة فكانت ابتلاء لإيمان المؤمنين وامتحانا لصدقهم وإخلاصهم لدين الله وتمييزا بينهم وبين المنافقين ولهذه السورة الكريمة هدفان أساسيان إلى جانب الأحكام الأخرى هما أولا : بيان القانون الإسلامي في معاملة المشركين وأهل الكتاب . ثانيا : إظهار ما كانت عليه النفوس حينما استنفرهم الرسول لغزو الروم .








اسباب النزول

الجزء الحادي عشر
سورة التوبة


*أسباب النزول :
من كتاب لباب النقول في أسباب النزول للعلامة السيوطي
قوله تعالى وآخرون اعترفوا الآية أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلف أبو لبابة وخمسة معه ثم ان أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلاك وقالوا نحن في الظلال والطمأنينة مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقها ففعلوا وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته فقال من هؤلاء الموثقون بالسواري فقال رجل هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم فقال لا أطلقهم حتى أومر باطلاقهم فأنزل الله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية فلما نزلت أطلقهم وعذرهم وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشئ وهم الذين قال الله فيهم وآخرون مرجون لأمر الله الآية فجعل أناس يقولون هلكوا إذ لم ينزل عذرهم وآخرون يقولون عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت وعلى الثلاثة الذين خلفوا وأخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه وزاد فجاء أبو لبابة بأموإلهم يقول حين أطلقوا فقالوا يا رسول الله أموالنا فتصدق بها عنا واستغقر الذي لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله خذ من أموإلهم صدقة الآية وأخرج هذا القدر وحده عن سعيد ابن جبير والضحاك وزيد بن أسلم وغيرهم وأخرج عبد عن قتادة انها نزلت في سبعة أربعة منهم ربطوا أنفسهم في السواري وهم أبو أبو لبابة ومرداس واوس بن خذام وثعلبة بن وديعة
وأخرج أبو الشيخ وابن مندة في الصحابة من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك ستة أبو لبابة واوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري وجاءوا بأموالهم فقالوا يا رسول الله خذ هذا الذي حبسنا عنك فقال لا أحلهم حتى يكون قتال فنزل القرآن وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية إسناده قوي وأخرج ابن مردويه بسند فيه الواقدي عن أم سلمة قالت إن توبة أبي لبابة نزلت في بيتي فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك في السحر فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال تيب علي أبي لبابة فقلت أوذنه بذلك فقال ما شئت فقمت على باب الحجرة وذلك قبل أن يضرب الحجاب فقلت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك فثار الناس ليطلقوه فقال حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون هو الذي يطلقني فلما خرج إلى الصبح أطلقه فنزلت وآخرون اعترفوا بذنوبهم قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا الآية أخرج ابن مردويه عن طريق ابن إسحق قال ذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم وكان ممن بايع تحت الشجرة يقول أتى من بنى مسجد الضرار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وانا نحب ان تأتينا فتصلي لنا فيه قال إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما رجع نزل بذي أوان على ساعة من المدينة فأنزل الله في المسجد والذين اتخذزا مسجدا ضررا وكفرا [ 107 ] إلى آخر القصة فدعا مالك بن الدخشن ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه ففعلا وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم يخدج فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدج ويلك ما أردت إلى ما أرى فقال يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى فأنزل الله الآية وأخرج ابن مردويه من طريق علي بن طلحة عن ابن العباس قال أن أناسا من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر ابتنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فانى ذاهب إلى قيصر ملك الروم فأتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له لقد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه فأنزل الله لا تقم الصلاة فيه أبدا وأخرج الواحدي عن سعد بن ابي وقاص قال ان المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء لأبي عامر الراهب إذا قدم ليكون إمامهم فيه فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا قد بنينا مسجدا فصل فيه فنزلت لا تقم فيه أبدا وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم (ك)
وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن أبي سندر الأسلمي عن يحيى بن سهل الأنصاري عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فيه رجال يحبون أن يتطهروا الآية
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء فنزلت فيهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قوله تعالى إن الله اشترى الآية أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اشترط لربك ولنفسك ما شئت قال اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت ان الله اشترى المؤمنين أنفسهم قوله تعالى ما كان للنبي الآية أخرج الشيخان من طريق سعيد ابن المسيب عن أبيه قال لما لنبي أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله يا ابا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى آخر شئ كلمهم به هو على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية وأنزل في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت الآية وظاهر أن الآية نزلت بمكة (ك)
وأخرج الترمذي وحسنة الحاكم عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له أتستغفر لأبويك وهما مشركان فقال استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل وغيرهما عن ابن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكيت لبكائه فقال إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأخرج احمد وابن مردويه واللفظ له من حديث بريدة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ وقف على عسفان فأبصر قبر أمه فتوضأ وصلى وبكى ثم قال إني استأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية
وأخرج الطبراني وابن مردويه نحوه من حديث ابن عباس وأن ذلك بعد أن رجع من تبوك وسافر إلى مكة معتمرا فهبط عند ثنية عسفان قال الحافظ بن حجر يحتمل أن يكون لنزول الآية أسباب متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة وقصة علي وجمع غيره بتعدد النزول (ك)
قوله تعالى لقد تاب الله على النبي الآيات روى البخاري وغيره عن كعب بن مالك قال لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا بدرا حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وآذن الناس بالرحيل فذكر الحديث بطوله وفيه فأنزل الله توبتنا لقد تاب الله على النبي والمهاجرين إلى قوله إن الله هو التواب الرحيم قال وفينا أنزل أيضا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين
قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال لما نزلت إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وقد كان تخلف عنه ناس في البدو يفقهون قومهم فقال المنافقون قد بقي ناس في البوادي هلك أصحاب البوادي فنزلت وما كان المؤمنون لينفرو لأن كافة وأخرج عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية خرجوا فيها وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في رقة من الناس فنزلت.


























الجزء الحادي عشر
سورة يونس

قوله تعالى أكان للناس عجبا أخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس قال لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر ذلك منهم فقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فأنزل الله أكان للناس عجبا الآية وانزل وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا [ يوسف: 109 ] الآية فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يقولون أشرف من محمد يعنون الوليد بن المغيرة من مكة ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف فأنزل ردا عليهم أهم يقسمون رحمة ربك [ الزخرف: 32 ] الآية









غريب الألفاظ

لمتابعة غريب الألفاظ يرجى تحميل ملف الوورد المرفق .






التفسير الميسر

الجزء الحادي عشر
سورة التوبة
سورة يونس

*التفسير الميسر:
من كتاب أيسر التفاسير للعلامة أبي بكر الجزائري
الجزء الحادي عشر
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(93) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(94) سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ(95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(96)
شرح الكلمات:
إنما السبيل: أي الطريق إلى المعاقبة.
أغنياء: واجدون لأهبة الجهاد مع سلامة أبدانهم.
الخوالف : أي النساء والأطفال والعجزة.
إذا رجعتم إليهم: أي إذا عدتم إليهم من تبوك، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً.
لن نؤمن لكم : أي لن نصدقكم فيما تقولون.
ثم تُرَدّون : أي يوم القيامة.
إذا انقلبتم : أي رجعتم من تبوك.
(2/414)
________________________________________
لتُعرِضوا عنهم : أي لا تعاقبوهم.
رجس: أي نَجَس لخُبْث بواطنهم.

ــــــــــــــــــ
لمتابعة بقية التفسير يرجى تحميل الملف المرفق .