موقع الشيخ ناصر القطامي - الورد القرآني

الجزء الخامس عشر


إضائة الجزء الجزء الخامس عشر سورة الإسراء *إضاءة الجزء سبب التسمية : سميت ‏السورة ‏الكريمة ‏‏" ‏سورة ‏الإسراء ‏‏" ‏لتلك ‏المعجزة ‏الباهرة ‏معجزة ‏الإسراء ‏التي ‏خصَّ ‏الله ‏تعالى ‏بها ‏نبيه ‏الكريم‎ .‎‏ التعريف بالسورة : 1) مكية عدا بعض آياتها مدنية . 2) نزلت بعد سورة "القصص" . 3) تبدأ بأسلوب ثناء ، وتبدأ بالتسبيح . محور مواضيع السورة : سورة الإسراء من السور المكية التي تهتم بشئون العقيدة شأنها كشأن سائر السور المكية من العناية بأصول الدين الوحدانية والرسالة والبعث ولكن العنصر البارز في هذه السورة الكريمة هو شخصية الرسول وما أيَّدَهُ الله به من المعجزات الباهرة والحجج القاطعة الدَّالَّة على صدقه عليه الصلاة والسلام . الجزء الخامس عشر سورة الكهف *إضاءة الجزء سبب التسمية : سميت ‏سورة ‏الكهف ‏لما ‏فيها ‏من ‏المعجزة ‏الربانية ‏في ‏تلك ‏القصة ‏العجيبة ‏الغريبة ‏قصة ‏أصحاب ‏الكهف‎ .‎‏ التعريف بالسورة : 1) مكية عدا بعض آياتها مدنية . 2) نزلت بعد سورة " الغاشية " . 3) تحدثت السورة عن قصة ذي القرنين وسيدنا موسى والرجل الصالح . محور مواضيع السورة : سورة الكهف من السور المكية وهي إحدى سور خمس بُدِئت بـ " الحمد لله " وهذه السور هي الفاتحة ، الأنعام ، الكهف ، سبأ ، فاطر " وكلها تبتدئ بتمجيد الله جل وعلا وتقديسه والاعتراف له بالعظمة والكبرياء والجلال والكمال" .

اسباب النزول الجزء الخامس عشر سورة الإسراء *أسباب النزول : من كتاب لباب النقول في أسباب النزول للعلامة السيوطي قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى الآية أخرج ابن عبد البر بسند ضعيف عن عائشة قالت سألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم من آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى وقال هم على الفطرة أو قال في الجنة قوله تعالى وإما تعرضن الآية أخرج سعيد بن منصور عن عطاء الخراساني قال جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ظنوا ذلك من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة الآية وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال نزلت فيمن كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من المساكين قوله تعالى ولا تجعل يدك الآية (ك) أخرج سعيد بن منصور عن سيار أبي الحكم قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بر وكان معطيا كريما فقسمه بين الناس فأتاه قوم فوجدوه قد فرغ منه فأنزل الله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها الآية وأخرج ابن مردويه وغيره عن ابن مسعود قال جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي تسألك كذا وكذا قال ما عندنا شئ اليوم قال فتقول لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفعه إليه فجلس في البيت حاسرا فأنزل الله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (ك) وأخرج أيضا عن أبي أمامة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة أنفق ما على ظهر كفي قالت إذن لا يبقى شئ فأنزل الله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك الآية وظاهر ذلك أنها مدنية قوله تعالى وآت ذا القربى الآية أخرج الطبراني وغيره عن أبي سعيد الخدري قال لما أنزلت وآت ذا القربى حقه دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك قال ابن كثير هذا مشكل فانه يشعر بأن الآية مدنية والمشهور خلافه وروى مردويه عن ابن عباس مثله قوله تعالى وإذا قرأت القرآن الآية أخرج ابن المنذر عن ابن شهاب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الكتاب قالوا يهزؤون به قلوبنا في أكنة مما تدعونا الله وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فأنزل الله في ذلك من قولهم وإذا قرأت القرآن الآيات (ك) قوله تعالى قل ادعوا الآية أخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال كان ناس من الأنس يعبدون ناسا من الجن فأسلم الجنيون واستمسك الآخرون بعبادتهم فأنزل الله قل ادعوا الذين زعمتم من دونه الآية قوله تعالى وما منعنا الآية أخرج الحاكم والطبراني وغيرهما عن ابن عباس قال سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وان ينحي عنهم الجبال فيزرعوا فقيل له إن شئت أن تستأني بهم وأن شئت تؤتهم تعالى الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم قال بل أستأني بهم فأنزل الله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون الآية وأخرج الطبراني وابن مردويه منها عن الزبير نحوه أبسط منه قوله تعالى وما جعلنا الآية أخرج أبو يعلي عن ام هانئ أنه صلى الله عليه وسلم لما أسري به أصبح يحدث نفرا من قريش يستهزؤون به فطلبوا منه آية فوصف لهم بيت المقدس وذكر لهم قصة العير فقال الوليد بن المغيرة هذا ساحر فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس وأخرج ابن المنذر عن الحسن نحوه وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما مهموما فقيل له مالك يا رسول الله لا تهتم فإن رؤياك فتنة لهم فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس وأخرج ابن جرير من حديث سهل بن سعد نحوه وأخرج ابن أبي حاتم من حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلي بن مرة ومن مرسل سعيد بن المسيب نحوها وأسانيدها ضعيفة قوله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن الآية أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال ذكر الله الزقوم خوف به هذا الحي من قريش قال أبو جهل هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد قالوا لا قال الثريد بالزبد أما لئن أمكننا منها لنزقمنها زقما فإن فأنزل الله والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا وأنزل إن شجرة الزقوم طعام الأثيم قوله تعالى وان كادوا ليفتنونك الآية أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق إسحق عن محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج أمية ابن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد تعال تمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك وكان يحب إسلام قومه فرق لهم فأنزل الله وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك إلى نصيرا قلت هذا أصح ما ورد في سبب نزولها وهو اسناد جيد وله شاهد أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر فقالوا لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه فنزلت وأخرج نحوه عن ابن شهاب وأخرج عن جبير بن نفير أن قريشا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم فنكون نحن أصحابك فركن إليهم فنزلت وأخرج عن محمد بن كعب القرظي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم إلى أفرأيتم اللات والعزى فألقى عليه الشيطان تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجي فنزلت فما زال مهموما حتى أنزل الله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله الآية وفي هذا دليل على أن هذه الآيات مكية ومن جعلها مدنية استدل بما أخرجه ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ان شعبا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أجلنا سنة حتى يهدي إلى آلهتنا فإن قبضنا الذي يهدي للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا فهم أن يؤجلهم فنزلت وإسناده ضعيف قوله تعالى وإن كادوا ليستفزونك الآية أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ان كنت نبيا فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا فغزا غزوة تبوك يريد الشام فلما بلغ تبوك انزل الله آيات من سورة بني اسرائيل بعد ما ختمت السورة وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال له جبريل سل ربك فإن لكل نبي مسأله فقال ما تأمرني أن أسأل قال قل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا فهؤلاء نزلن في رجعته من تبوك هذا مرسل ضعيف الاسناد وله شاهد من مرسل سعيد بن جبير عند ابن ابي حاتم ولفظه قالت المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم كانت الأنبياء تسكن الشام فمالك والمدينة فهم أن يشخص فنزلت وله طريق أخرى مرسلة عند ابن جرير ان بعض اليهود قاله له قوله تعالى وقل ربي أدخلني الآية أخرج الترمذي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت عليه وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وهذا صريح في أن الآية مكية وأخرجه ابن مردويه بلفظ أصرح منه قوله تعالى يسألونك عن الروح الآية أخرج البخاري عن ابن مسعود قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو متوكئ على عسيب فمر بنفر من قريش فقال بعضهم لو سألتموه فقالوا حدثنا عن الروح فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ثم قال الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود علمونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي قال ابن كثير يجمع بين الحديثين بتعدد النزول وكذا الحافظ ابن حجر أو يحمل سكوته حين سؤال اليهود على توقع مزيد بيان في ذلك وافما في الصحيح أصح قلت ويرجح ما في الصحيح بأن راوية حاضر القصة بخلاف ابن عباس قوله تعالى قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا الآية أخرج ابن إسحق وابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ابن مشكم في عامة من يهود سماهم فقالوا كيف نتبعك قد تركت قبلتنا وأن هذا الذي جئت به لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة فأنزل علينا كتابا نعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به فأنزل الله قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله الآية قوله تعالى وقالوا لن نؤمن لك الآية أخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس ان عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار وأبا البحتري والأسود بن المطلب وربيعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله بن أمية وأميه بن خلف والعاصي بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا فقالوا يا محمد ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد سببت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما من قبيح إلا وقد جئته فيما بيينا وبينك فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تريد مالا جمعنا لك من اموالنا حتى تكون أكثر مالا وأن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب بذلنا أموالنا في طلب العلم حتى نبرئك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ما تقولون ولكن الله بعثني اليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم مبشرا ونذيرا قالوا فإن كنت غير قابل منه ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ولا أقل مالا وأشد عيشا منا فلتسأل لنا ربك الذي بعثك فليسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا فإن لم تفعل فسل ربك ملكا يصدقك بما تقول وأن يجعل لنا جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة نعينك بها على ما نراك تبتغي فأنك تقوم بالآسواق عمر وتلتمس المعاش فإن لم تفعل فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية فقال يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب فو الله لا أو من بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة ومعك أربعة من الملائكة فيشهدوا لك أنك كما تقول فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينا فأنزل عليه ما قاله عبد الله بن أبي أمية وقالوا لن نؤمن لك إلى قوله بشرا رسولا وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن سعيد بن جبير في قوله وقالوا لن نؤمن لك قال نزلت في أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية مرسل صحيح شاهد لما قبله يجبر المبهم في إسناده قوله تعالى قل ادعوا الله الآية أخرج ابن مردويه وغيره عن ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم بمكة ذات يوم فدعا فقال في دعائه يا الله يا رحمن فقال المشركون انظروا إلى هذا الصابئ ينهانا أن ندعو الهين وهو يدعو الهين فأنزل الله قل ادعوا الله أو ادعو الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى قوله تعالى ولا تجهر الآية أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس في قوله ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فكان المشركون إذا سمعوا القرآن سبوه ومن أنزله ومن جاء به فنزلت واخرج البخاري أيضا عن عائشة أنها نزلت في الدعاء وأخرج ابن جرير من طريق ابن عباس مثله ثم رجح الأولى لكونها أصح سندا وكذا رجحها النووي وغيره وقال الحافظ ابن حجر لكن يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة وقد أخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلنا وأخرج ابن جرير والحاكم عن عائشة قالت نزلت هذه الآية في التشهد وهي مبينة لمرادها في الرواية السابقة ولابن منيع في مسنده عن ابن عباس كانوا يجهرون بالدعاء اللهم ارحمني فنزلت فأمروا أن لا يخافتوا ولا يجهروا قوله تعالى وقل الحمد لله الآية أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال إن اليهود والنصارى قالوا اتخذ الله ولدا وقالت العرب لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك وقال الصابئون والمجوس لولا أولياء الله لذل فأنزل الله وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك. الجزء الخامس عشر سورة الإسراء *أسباب النزول : من كتاب لباب النقول في أسباب النزول للعلامة السيوطي أخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثت قريش النضر بن الحرث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهم سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم أمره وبعض قوله فقالوا لهم سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه كان لهم أمر عجيب وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو فأقبلا حتى قدما على قريش فقالا قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه فقال أخبركم غدا بما سألتم عنه ولم يستئن فانصرفوا ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله في ذلك إليه وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل من الله بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول الله ويسألونك عن الروح وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحرث وأمية بن خلف والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأبو البحتري في نفر من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنا شديدا فأنزل الله فلعلك باخع نفسك على آثارهم الآية وأخرج ابن مردويه أيضا عن ابن عباس قال أنزلت ولبثوا في كهفهم ثلثمائة فقيل يا رسول الله سنين أو شهورا فأنزل الله سنين وازدادوا تسعا وأخرجه ابن جرير عن الضحاك وأخرجه ابن مردويه أيضا عن أبن عباس قال حلف النبي صلى الله عليه وسلم على يمين فمضى له أربعون ليلة فأنزل الله ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله [ 23 ] قوله تعالى واصبر نفسك الآية تقدم سبب النزول في سورة الأنعام في حديث خباب قوله تعالى ولا تطع الآية أخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا قال نزلت في أمية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه الله من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فنزلت واخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال حدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تصدى لأمية بن خلف وهو ساه غافل عما يقال له فنزلت وأخرج عن أبي هريرة قال دخل عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده سلمان فقال عيينة إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وأدخلنا فنزلت قوله تعالى قل لو كان البحر الآية أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وقال اليهود أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه الآية أخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في كتاب الاخلاص عن طاوس قال قال رجل يا رسول الله إني أقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وأخرجه الحاكم في المستدرك موصولا عن طاوس عن ابن عباس صححه على شرط الشيخين وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد كان رجل من المسلمين يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه فأنزل الله فمن كان يرجو لقاء ربه الآية وأخرج أبو نعيم وابن عساكر في تاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قال جندب بن زهير إذا صلى الرجل أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس له فنزلت في ذلك فمن كان يرجو لقاء ربه الآية.

غريب الألفاظ لمتابعة الالفاظ يرجى تحميل ملف الوورد المرفق .

التفسير الميسر الجزء الخامس عشر سورة الإسراء سورة الكهف *التفسير الميسر: من كتاب أيسر التفاسير للعلامة أبي بكر الجزائري سورة الإسراء ... مكية وآياتها عشر ومائة بسم الله الرحمن الرحيم سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ شرح الكلمات: سبحان: أي تنزه وتقدس عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله وهو الله جل جلاله. بعبده : أي بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. من المسجد الحرام: أي الذي بمكة. إلى المسجد الأقصى: أي الذي بيت المقدس. من آياتنا: أي من عجائب قدرتنا ومظاهرها في الملكوت الأعلى. معنى الآية الكريمة: نزه الرب تبارك وتعالى نفسه عما نسب إليه المشركون من الشركاء والبنات وصفات المحدثين، فقال: {سبحان1 الذي أسرى بعبده2} أي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني {ليلاً من المسجد الحرام} أي بالليل من المسجد الحرام بمكة إذ أخرج من بيت أم هانىء __________ 1 روي أنّ طلحة بن عبيد الله الفيّاض أحد العشر المبشرين بالجنة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى سبحان الله فقال: "تنزيه الله عن كل سوء" وأسرى: فيها لغتان: أسرى وسرى فصيحتان، وجمع اللغتين في بيت واحد هو: حيّ النضيرة ربُة الخدر أسرت إليَّ ولم تكن تسري وقيل: أسرى من أوّل الليل، وسرى من آخره، والإسراء، والسُّرى: سير الليل. 2 قالت العلماء: لو كان هناك اسم للنبي صلى الله عليه وسلم أشرف من اسم عبد لسمّاه به في هذه الحال العليّة، وفي معناه قال الشاعر: يا قوم قلبي عند زهراء يعرفه السامع والرائي لا تدعُني إلاّ بياعبدها فإنه أشرف أسمائي (3/172) ـــــــــــــــــــــــــ لمتابعة التفسير يرجى تحميل ملف الوورد المرفق .